علاج الخوف عند الاطفال من الاخرين

الخوف هو ردّةُ الفعل التي تَظهر على الفردِ في بعض المواقف التي يتعرّض لها، وذلك لخلق سلوك دفاعي لوصوله إلى حالة من الاستقرار، فهو سلوك طبيعيّ يَظهر عند الأطفال ويبدأ في سن ستة أشهر، ويتمثَّل في بدايته بالأصوات الفُجائية المرتفعة وفُقدان الطفل لتوازنه. يتدرّج سلوك الخوف وتتنوّع طبيعته كلّما تقدّم الطفل بالسن؛ حيثُ يكون مقبولاً إلى حدٍ معين وفي حال زادت حدِّيَّته وطُرق التعبير عنه أصبح يُشكّل عائقاً لسير حياة الطفل بشكل مستقر خالٍ من الأمان مليئاً بالتوتر، ويتشكّل هذا السلوك بمجموعةٍ من الاستجابات الانفعالية للمثيرات الخارجية التي تحدث في البيئة المُحيطة للطفل، وتختلف هذه الاستجابات من طفلٍ لآخر ومن فترةٍ زمنية لأُخرى.
علاج الخوف عند الأطفال
مُشكلة ولها حل، يقع عاتقها على الوالدين؛ حيث إنّه من الواجب عليهما استيعاب مخاوف الطفل، وتوفير بيئةٍ مطمئِنّة له لتُصبح لديه قاعدةٌ مَتينة من الخبرات التي تُمكّنه من التغلّب على هذه المخاوف، ويكون ذلك بالطرق الآتية:
خلق جوٍّ من الدفء الأُسري لدى الطفل في أغلب أحيانه، مما يُعزّز ثقته بنفسه وبعائلته، كما أنّ الحب والاحترام المُتبادل بين أفراد العائلة يُنمّي شعوره بالأمان وقدرته على مواجهة المخاوف المختلفة.
يتوجّب على الوالدين إظهار التعاطف والتقبُّل وعدم الاستهزاء بانفعالات الطفل مع مُناقشته بخوفه من مثير مُعيّن بعد زواله، وتصحيح فهمه الخاطئ له الذي يَدفعه إلى المُبالغة في ردّات فعله، فالطفل يحتاج لتفهُّم استجاباته وسبب شعوره بالتوتر حيال موقفٍ مُعيّن، وتصحيح آلية هذه الاستجابة بالإيحاءات الإيجابيّة التي على الأهل إطلاقها عليه بشكلٍ متواصل ومُستمر، مثل (أنت تستطيع، أنت قوي، أنت شجاع)، والابتعاد قدر الإمكان عن الإيحاءات السلبية مثل (جبان، خواف)، بالإضافة إلى تعزيز مُحاولات الطفل الناجحة ولو بشكلٍ نسبيّ في التغلّب على ما يخاف منه وتشجيعه ودعمه حتى يتغلّب على خوفه بشكلٍ كامل.
التدرّج مع الطفل في التغلّب على المُثيرات المخيفة بالنسبة إليه، فلا يجب على الأهل إقحام الطفل فجأةً في المثير؛ حيثُ لا يُمكن التغلب على الخوف بالإجبار أو الإكراه، لأن ذلك سيؤدّي إلى نتيجةٍ عكسيّةٍ، وخلق حالة من الرعب والهلع لدى الطفل وزيادة المشكلة التي من المفترض حلها، فمثلاً في حال خوف الطفل من الظلام عند النوم يجب على الوالدين تخفيف الإنارة تدريجيّاً حتى يصل الطفل إلى حالة من التعوّد والارتياح تجاه عمليّة غياب الإضاءة وحلول الظلام.
الابتعاد عن التهديد المُستمر للطفل وتخويفه، وعدم استغلال هذه المخاوف لضبط سلوكه ممّا يُنشئ لديه الشعور بعدم الأمان والتزعزع الداخلي، بالإضافة لعيشِ الطّفل في جوٍّ متوتر نفسياً يجعله متأهّباً لمتلازمة من الرعب والهلع تجاه أيّ مُثير جديد يتعرّض إليه.
ضبط برامج الرسوم المتحركة التي يُشاهدها الطفل على التلفاز، والابتعاد عن البرامج والأخبار التي تتضمّن مشاهد العنف والدماء والشخصيات ذات الأشكال غير الطبيعيّة المُخيفة خصوصاً للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة؛ فالقدرة الخياليّة والتفريق بين الواقع والخيال لا يكون قد اكتمل بعد، فيُواجه الطفل الكثير من المَخاوف غير المَوجودة في الواقع، كما أنّ الألعاب التي يَلعبها الطفل لها دور كبير في بناء شخصيّة الطفل واستقرارها سواءً من الألعاب الحركيّة كالركض والاختباء التي تُنمّي عند الطفل الشعور بالشجاعة واكتسابه مهاراتٍ حركيّةٍ جديدة، والألعاب الخشبية وذات الأشكال القريبة من الأشياء الواقعيّة التي تُضفي نوعاً من أُلفة الطفل للأشياء الحقيقيّة عندما يَراها بحجمها وغرضها الأساسي.
تحصين الطّفل بالأدعية والآيات القرآنية، وتَحفيظها له وشَرحها بما يَتناسب مع عمره.